المقامة الفلانتاينية

       حدثني قدور ولد الربيع الموريتاني سألته :ما أرخى عينك اليسرى ؟ ، فقال  : لم يذهب من جسدك ماوعظك  ، فقلت : لعلها ضربت بأطنابها فما بها ؟ فقال : لم تكن لي حاجة أن أترك أسفاري وأقيم بداري ، وكنت أرى الزواج سبيل القعود ، وشبابي في سعود ،وفي عصرك على الوفرة،  تنعدم القدرة ولا تجد الأصيلة المهرة ،  فلم أزل أسمع من والدتي المعاني ، وتزوج فلان الفلاني ، وله أولاد.. وأقسمَت ذات يوم على بنت جارنا وشأنها ترى أولادي ، وبنت المذكور كيف أخطبها ،وبالأمس طفلة أضربها ،  وبين الأخذ والرد.. و كفاية الجيب من نقد ، حمّلت أمي القرار ، وكلفتها الإختيار ، وهاكم وصفوا لها كعابا ، وقيل كحيلة العينين بلا سواد ، توافق مظهرها ومكمونها ، تعلَّمت قدر القراءة ، وتحفظ القرآن لبراءة ، لا تفارق البيت ، وكيت وكيت ، وعلى ماوصفوا نويت .
        وتخيرت وفدي ، وجمعت نقدي ، وقصدنا الدار صدر النهار ، واستقبلنا آهلها وآلها ، فإذاهم كرام ، يجودون عربا ويلبسون بين بين  ، وكله زين ..وأما الكلام فكلمتان ، وابتدرتنا الشروط ..وساورني القنوط ، وتجاذبنا على البعض ، بين القبول والرفض ، وهكذا وذا كذا ..تراضينا على السرور  ، ولله عاقبة الأمور .
        وعن يميني فتى في المجلس لا أعرفه ، فانتخبت غفلة القوم ، وسألته نحن في أي يوم ، ومن أي القوم ؟، فقال : اليوم يوم الخميس ولعلك أنت العريس ، أهلا وسهلا ، فأنا أخوها .. فلا أنبئك ياهناه عن خجلي بقعدتي بجنبه ، والمرء صيد ذنبه ، وحانت التفاتة مني إليه ، وقلت : لابأس إن كانت له شبيه، والمرء نبيه ، فأعطيته رقم الهاتف ، وخرجنا بجمعنا مودعين .
       وقام داع الفرح ، واستملحت أيامي وتحالفت أحلامي ، وهاك كلمتني ، وصرنا على الهاتف ، ولان جلد الخائف ، ودواليك ارتحلنا من المحال إلى السؤال ،  ومن السؤال إلى الدلال ، وكله في الحلال ، وذات يوم ممطر هاتفتني وقالت : هات الملاين ، وذاك ما تلقفته أذناي ذاك الصباح ،على زئير الرياح ،.
          وعودة لأمي ، حملتها مع الرفاق ، في قافلة الصداق ، وعند البيت لم نجد أحدا ، ووجدنا أخاها ،وحيرته وما أبداها ، فقال : ماهناك ؟ فقلت هاك ..أتى أوان الدفع ، وعقبى البسط والرفع ، فاستأذن لي للدخول ، فقلت أين جمعكم ؟ فقال : هذي زوجتك ، فاستفهم منها ماقالت ، فلما رأيتها رأيت بدرا لامعا ، وكنت قبل طامعا،  والحمد لله الذي لم يخيبني ، أين كنا ؟ أه ..فقيل : لو أتيت وحدك ، ومن دعاك للصداق ، ولمَ ذوك الرفاق ؟ فقلت ليس من عادتنا.. وقلتِ هات الملايين ،والملايين بالتبيين ، فقالت لا وإنما قلت لك ـ هدية الفلانتين ـ  ولم أقل هاتي الملاين.ولما سألت عن الفلانتيين قيل كذا رومي قتل نفسه على رومية ، فاتخذوا يومه عيدا ، فلا تسأل ياهناه عن حبي للفأل ، وأكره اسم البغل ، فما بالك برومي مات  بالقتل .
        ففارقتها وقلت تعرف الغير  ،وأي عام وأنت بخير على خنزير تابع للدير ، وعدت لجارتي ، وازينت في نظري ، وقلت عُرْف الأم وعافية الوهم  ..فأنا ـ أعزك الله ـ أعرفها وأكبرها بضع سنين ..
        وعودا لبدأ ، كلمت أهلها فوافقوا على التراخي ..لعلة التآخي ، وهكذا وذا كذا ، أجلتهم أشهرا فاستنظروني عاما. وجئت لقابل فاستأذنتهم أراها ، فإذا هي لا كما أذكر ، ومن قال البنت تكبر لتنضر ..ماذا ؟ ليس مثلا ، الحاصل ..على الوقع أقارب وأسدد وقد أفهمتك ..وقلت كيف من قبل لا أدريها  وما أخرني أنتقيها.
      ولا تحدث عن ثوبها وقد زان بها، ولونه بالأحمر وكان خير مظهر..  وكل مايلبس الجمال جميل ..فأردت أن افتتح الكلام.. فشكرت الهيئة وقلت : ما أبهى ثوبك ، وكنت أعني لابسه، والكناية عاكسة..   وهكذا وذا كذا تقول : ذا ثوب الخطوبة..تلبسه البكر العَروبة ،اشتريته للقائك.. فشكرتها وعقبت :البكر العَروبة  ؟ وتحيا العروبة.. فضحكنا مليا.. ثم قالت : ويسمى الفلانتين وبعدا للضغاين ...
   فهاك مال مني ماترى ، فقمت بعد إذ لعنتها والمشترَى ،ثم انطرحت اشهرا في المخبرى ..وهكذا شفيت بعين مائلة على يمين قائلة : لا زواج مع الفلانتين ..   



تعليقات

المشاركات الشائعة