ابتدائية برخروخ قدور - ضايت زراقت
http://elhedjedji.blogspot.com/2018/03/blog-post.html?m=1
حديث عن الام .
احتفل العالم قبل ايام بعيد الام ؛ واحتفالنا به دليل على عقوقنا ؛ فبر الام لا يحده وقت وانما يشمل العمر كله ؛ونذكر قبل اربعة عشر قرنا كان هناك رجل يقول "ان الله تعالى كره لكم ثلاثا :وأد البنات وعقوق الأمهات ومنع وهات ؛وكان يقول : استوصوا بالنساء خيرا فانهن عندكم عوان ..
إِنَّ الأُمَّ مَنْزِلَتُهَا عَالِيَةٌ، وَمَكَانَتُهَا سَامِيَةٌِ، وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أُمَّهَاتٍ قُدْوَاتٍ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ عَنْ مَرْيَمَ أُمِّ عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ:" وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ" أَيْ: لِكَثْرَةِ تَصْدِيْقِهِا بِآيَاتِ رَبِّها وَأَثْنَى رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الأُمِّ الْمُرَبِّيَةِ، وَالْفَاضِلَةِ الصَّابِرَةِ؛ أُمِّ مُوسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ فِي صِدْقِ عَاطِفَتِهَا، وَعُمْقِ مَشَاعِرِهَا تُجَاهَ وَلَدِهَا مُوسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ حِينَ فَارَقَتْهُ، قَالَ تَعَالَى:" وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا " أَيْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى". فَرَدَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهَا، قَالَ سُبْحَانَهُ:" فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا". لِيَكُونَ بِقُرْبِهَا، وَيَتَرَبَّى فِي حُضْنِهَا ؛ فالأم هذه الكلمة الصغيرة ذات الحروف القليلة ، ولكنّها تحتوي على أكبر معاني الحبّ والعطاء والحنان والتّضحية، الأم هي النهر التي لا يجفّ ولا ينقطع ، متدفّقة دائماً بالكثير من العطف الذي لا ينتهي ، وهي الصّدر الحنون الذي تُلقي عليه رأسك وتشكو إليه همومك ومتاعبك ؛ الأم هي التي تعطي ولا تنتظر أن تأخذ مقابل العطاء ، وهي التي مهما حاولتَ أن تفعل وتقدّم لها فلن تستطيع أن تردّ جميلها عليك ولو بقدر ذرة صغيرة ؛ فهي سبب وجودك على هذه الحياة، وهي سبب نجاحك، تُعطيك من دمها وصحّتها لتكبر وتنشأ صحيحاً سليماً، هي عونك في الدّنيا، وهي التي تُدخلك الجنّة فعطاؤها لانهاية له منذ ان حملتك بين ذراعيها حتى يومنا هذا وهى تعطي ولا تنتظر المقابل ؛ كمن يزرع ارض ويراعيها ولا ينتظر حصادها ، فاسال الله ان يجازيها خير الجزاء على ما قدمت ولا تزال تقدمه من اجلنا .
واذا بحثنا عن مكانة الام فى الاسلام فنجد ان الله اكرمها بان جعل الجنة تحت قدميها فمن اراد ان يدخل الجنة فليلزم طاعتها ؛ فهناك سيجد جنة الدنيا والاخرة ؛ ويكفى ان الانسان الذى تموت امه ينادى عليه ملك فيقول : ماتت التي كنت ترزق من اجلها فاعمل صالحا حتى نرزقك من اجلها . ويكفى ان دعوة الام تخترق السموات السبع ؛ فهنيئا لمن كانت امه تدعو له وهى راضية عنه ، ونجد ان اول من تدخل الجنة يوم القيامة هى أم ً مات زوجها وبقيت بعده تربي ايتامها ؛ وهي الام التي يموت ابنها فيبنى لها قصر فى الجنة جزاء صبرها على فراق وليدها .. ولكن عن اي ام نتكلم ؟ . اذا كنا نتحدث عن جيل امهاتنا فاليك فن التعامل وسياق التربية ، حين كانت امهاتنا يستيقظن صباحا يصنعن لنا الحياة في اجمل لوحة فنية ، حين كانت امهاتنا تعوضننا عن قساوة الحياة بحنان المعاملة كمثل هذه أم ، تلك التي لم نستطع مجازاتها ابدا ، والتي أضاءت بنور عينيها مستقبلنا الحالي ،..اتذكر ذلك جيدا..الام بالامس هي التي خرجت جيل التضحية ؛ والام اليوم تخرج جيل الانانية والفوضى ، لان ام اليوم تتحرك صباحا بعنف وتتكلم بعنف وتعامل الطفل بعنف ..لذا يجد الطفل متنفسه في القسم وفي الشارع حيث يعوض فراغ الحنان باي شيء ؛ ياخذ المعلومة بالخطأ ، هي ام فقدت فعلا حتى و تبقي بنفس المسمى مهما حدث وتغيرّ. .ولكن إذا ذهبنا لوجه المقارنة بين أمهات الماضي والحاضر وجدنا هناكـ اختلافا كثيرا في المعاملة و في التربية وفي الحنان . الأم اليوم التي امتلأ عقلها بالمعرفة العلمية والثقافة ، في حين خلا قلبها مما ينفع بيتها أو يفيد ولدها ، الام التي تصبح على ابنائها بالسب واللعن وهم يتجهزون للمدرسة ، الام التي لا تريد ان يعكر صفو راحتها احد ؛ وتلقي بأبنائها يتحملهم الشارع. حتى لا يقلقون انشغالها بالمسلسلات والمكالمات ؛ هذه الام المثقفة التي تحل مشاكل حاضرة وتخلق مشاكل مستقبلية ، ليست هي الأم المقصودة ..ولا نبالغ إذآ قلنا ان بعض الأمهات لاترى أولادها إلا وقت النوم..وهذا تقصير لايمكن الإختلاف عليه. .فمن يربي هذا الطفل ومن يلاحظة عند الأخطاء ومن يعلمه ويرشده ..ان جيلا لا يجد الاهتمام داخل البيت يبحث عنه في الشارع وفي القسم بطريقة خاطئة ، لذا هناك حلقة مفقودة يشتكي منها الاساتذة والمربون ..هناك شيء مفقود في الطفل يجعله محبا للفوضى داخل مركز التعليم ؛ واستحالة السيطرة على جيل فقد حلقة من سلسلة التربية فلا يحترم الطالب شيخه ولا استاذه .
فقدان حنان الأم لايكون مبرر لها في عدم الإهتمام فبعض الأمهات يرزقهم الله بأطفال مشوهين جسديا ولكن تراهم في احضانهم وبقربهم لآ يفرقون عنهم ثانية لانهم يعلمون باجرهم عند الله .
إذا أردت أن تبحث عن سرّ العمالقة والعباقرة والنوابغ والقادة فابحث عن أمهات هؤلاء والأسر التي تَربَّوا وترعرعوا فيها والبيئة التي نشأوا فيها والأمهات اللاتي قمن بتربيتهم وتعليمهم.
ليس هناك من هؤلاء العلماء والنوابغ من نشأ في كنف أم غير سوية أو وحشية أو قاسية القلب أو جاهلة أو خبيثة. لكنهم نشأوا في كنف أم أرضعتهم الحب والحنان والعلم والخير والعطاء بلا حدود.
ليس العيب أن يتربّى الرجل على يد امرأة، فكم من عظماء الرجال تربّوا على أيدي أمهاتهم فأفادوا أمماً لا أمَّة واحدة! ولكن العيب في بعض النساء واهتماماتهن.....
كم من الأئمة الأعلام ربّتهم أمهاتهم وكانوا هداة مهتدين يأتي على رأسهم إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد –رحمه الله- فكم قدمت له أمه من عناية ورعاية حتى أصبح إماما للدنيا ولها –إن شاء الله- مثل أجره.
هذه أم الإمام أحمد رحمهما الله تعالى، أي مشروع قدمته للأمة حينما ربت ابنها على طلب العلم حتى أصبح إمام أهل زمانه؟!!
لقد كانت تعتني به وتخرجه قبل صلاة الفجر لأداء الصلاة وليشهد مجالس الذكر لم يتجاوز السابعة من عمره!! أليس إنجازاً عظيماً إيجاد عالم رباني ينفع الأمة بعلمه ومواقفه؟!! كم من الأجور العظيمة نالتها تلك الأم الصالحة؟! كم من الخير العميم قدّمته هذه الأم المؤمنة؟!! فهل تعي النساء ذلك؟ وهل تفقه أمهات هذا الجيل ما أهمية تربية الأبناء؟!!
كذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله فقد ربّته أخته سِتّ الرَّكب بنت علي بن محمد بن حجر، قال ابن حجر عنها: كانت قارئة كاتبة أعجوبة في الذكاء وهي أمي بعد أمي..
أليست الخنساء من شواهد التاريخ على صدق التربية وعلى شدتها وعلوّ همتها؟؟ وقبلها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها وخبرها مع ابنها معروف وقد يُقال: هذا كان في الزمن الماضي يوم لم تكن هناك مغريات وفتن ونحو ذلك. فليس مشروع العمر قاصراً على الرجال فحسب بل حتى النساء لابد أن يكون لهن مشاريع سامية، وأهداف عالية.
ويقال: "قميص من قماش تخيطه الأم يبعث الدفء، وقميص من الصوف تخيطه امرأة غريبة لا يدفئ" هذا المثل الفنلندي يأتي ضمن أمثال عديدة في العالم، وكلها تمنح الأم ما تستحقّه من مكانة، إلا أن ما قاله ويليام دالاس يكتسب معنى آخر، إذ يقول: "إن اليد التي تهزّ السرير هي اليد التي تحكم العالم"الأُمُّ الْمِثَالِيَّةُ مَا صِفَاتُهَا؟ إِنَّهَا الْمُرَبِّيَةُ النَّاصِحَةُ، وَالقُدْوَةُ الصَّالِحَةُ، الَّتِي تَغرِسُ فِي أَبْنَائِهَا الأَخْلاَقَ الفَاضِلَةَ، وَالْقِيَمَ السَّامِيَةَ، وَالآدَابَ الرَّاقِيَةَ، وَتُرَغِّبَهُمْ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ، كَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَإِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَالإِحْسَانِ إِلَى الْجَارِ، وَتَوْقِيرِ الْكَبِيرِ، وَرَحْمَةِ الصَّغِيرِ، وَبَذْلِ الخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ لِلنَّاسِ جَمِيعًا، وَالتَّأَسِّي بِأَخْلاَقِ الْفُضَلاَءِ وَالْعُلَمَاءِ، فَقَدْ كَانَتْ أُمُّ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تُهَيِّئُهُ، وَتَقُولُ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى رَبِيعَةَ؛ فَتَعَلَّمْ مِنْ أَدَبِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ. وَإِنَّ الأُمَّ الْمِثَالِيَّةَ تَمْلِكُ شَفَقَةً وَعَطْفًا يَفِيضُ حُبًّا وَحَنَانًا عَلَى أَبْنَائِهَا وَبَنَاتِهَا، وَتُؤْثِرُهُمْ عَلَى نَفْسِهَا، لأَنَّ هَذِهِ الشَّفَقَةَ تَنْتَقِلُ إِلَى الأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ، ثُمَّ تَعُمُّ الْمُجْتَمَعَ بِأَكْمَلِهِ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي أُمٌّ مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلاَثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:« إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ»(مسلم). كَمَا أَنَّ الأُمَّ تُرَبِّي بَنَاتِهَا عَلَى قِيَمِ الْعِفَّةِ وَالْحَيَاءِ، وَحُبِّ الْخَيْرِ وَالْعَطَاءِ، وَتُنَمِّي فِيهِنَّ الاِسْتِعْدَادَاتِ الْفِطْرِيَّةَ لِبِنَاءِ الْبُيُوتِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَتَكْوِينِ الأُسَرِ الْمُتَمَاسِكَةِ الَّتِي يَسُودُهَا الاِحْتِرَامُ وَالسَّعَادَةُ، وَقَدْ أَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الأُمَّهَاتِ؛ لأَنَّهُنَّ وَالِدَاتٌ رَحِيمَاتٌ بِبَنَاتِهِنَّ وَأَبْنَائِهِنَّ، وَخَيْرُ قُدْوَاتٍ يَقُمْنَ بِتَرْبِيَةِ أَوْلاَدِهِنَّ، وَيَحْرِصْنَ عَلَى نَفْعِ أَهْلِيهِنَّ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاِبْنَتِهِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:« إِنَّ خَيْرَ النِّسَاءِ الَّتِي نَفَعَتْ أَهْلَهَا»
تعليقات
إرسال تعليق