المرافعة المنزلية .
لم
يكن يحب أن يلبس ثوب الخائن ..أقصى ما كان يعتذر به أنها نزوة شباب وتسلية وقت..
وعما قليل تنجلي ، أوهكذا يظهر ،ويخاطب ضميره : ولكنها هي من أرغمني على هذا
المسلك ، انا زوجها وحقي عليها أن ترعى عواطفي..لقد خفّت حيويتها وصارت جدية اكثر
من اللازم ..كل وقتها لأولادها .
كان يقول ذلك كأنه يبرر جديد مواقفه وميوله
، وهو يفتح باب مكتبه صباحا ،وطرد آخر الوساوس مع غلق الباب ..رتب مفكرته ، ضبط
التاريخ ، الملفات المطلوبة والأوراق ..ريثما ظهرت شاشة الكمبيوتر .ومباشرة على
صفحة الفيسبوك .
الساعة
تقارب العاشرة صباحا ، أملي ان تكون الصديقة نادية قد أنهت اشغالها ..وبين يديه
يقرأ بعض القضايا التي سيترافع فيها ..والعين الأخرى على العلامة الخضراء ..ينتظر..
ويطلب ضميره الكلمة ويرفض ، إنه لا يريد
أن يسمع إلا لقلبه الآن .. العضو المشجع دوما ..ولكن؟
هل
تشعر بشيء ؟ نعم يا قلب ، ويعيد قراءة المحادثات السابقة ، لقد قص عليها بالتفصيل
عن كل حياته ، حتى
علاقته التائهة مع زوجته ، ووجد في الصديقة نادية الأذن الصاغية والشعور الحيوي
والثقافة العالية ، إنها تختار كلمات القلب بعناية وتمتلك موهبة في التغلغل الى
الأعماق..بل إنها تقرأني ، لاشك ان لها تربية خاصة ، وحتى كلماتها تعبر عن تصرف
حضاري ، فهي لا تسلم بكل معلوماتي ، ولا تصدق كل كلماتي ، ولا تحب المبالغة ، نعم
هذه هي المرأة التي قالوا عنها وراء"
كل رجل عظيم امرأة" لكن لا تتعجل في لقائي ..ومن شغفه وعدها ان يطلق
زوجته و...وآخر رسالة لم تقرأ بعد : هل تتكرمين وتبعثين الصورة ..أه
أغلقت عندها ، ربما كان تصرفا غير لائق ، ربما استعجلتُ ، لم يمض على تعرفنا سوى
بضعة ايام .لا...يقول قلبه : طلب الصورة ياسيدي القاضي وياحضورنا الكريم لا يزعج ،
بإمكانها رفض الأمر ، نعم ومن الممكن في تلك اللحظة أن يكون أخوها قد عاد ، وألف
عذر قد ... ممم.. لا.ينتفض ضميره .بل يزعج .يزعج .فكأني لم أصدقها حين قالت أنها
تملك حسنا بالغا ..وارتفعت الأصوات داخل رأسه..ثم تنهد ونظر إلى الساعة ..وظل
ينتظر وينتظر.. وفي الأخير غادر المكتب وعاد إلى البيت ، والهم ملء جوانحه ..
في البيت يسمع حركة زوجته في المطبخ ، هذه
الفتاة التي أذهلت عقله ، وكان محظوظا أن استطاع إقناع إخوتها به ، كانت أمنية
الكل ،فاز بها المحامي الذكي ـ يقصد نفسه ـ ..هكذا تصير بعد ثمانية أعوام أما و ربة
بيت ممتازة ،غير أنها عملية فوق الوصف ، وتحب النظام ، والعواطف تكره النظام .
مرت أربعة ايام
ونادية الصديقة لا تفتح العلامة الخضراء ، ما بها يا إلهي ..وازدادت همومه وبدا
عليه الحزن والشغف .وكان يكره ان يحزن .لذا قرر أن لا ينتظر ، يفتح الصفحة ثم
يغلق دون اكتراث ..
رأى ان يهتم بعمله ، وكان على ميعاد غدا مع المحكمة في قضية . ،
على العموم سيكون مزودا بجميع الحجج ،
واضطر أن يسهر لها..وكالخطيب يستوجب المعنى
جميع الحركات التي تدعم الموقف الراجح ..مرت عليه جملة لم يجد لها وضعا مناسبا ، عليه أن يهرع لجوجل ،
وأشعل الجهاز ، إنه لا يستعمله كثيرا واليوم فقط دفع فاتورة الهاتف ..
وأخذ يبحث
ويغوص هنا وهناك ..وأخيرا وجد مبتغاه ..واقتنع بالجملة الموضوعة ..يكاد ينهي
مرافعته ، النوم يغالبه ..وماذا لو مر مرورا على الفيس بوك ..لن يطيل ..بوم ،،
الصفحة مفتوحة ، نعم ، طيب ..الإشعارات ، الصفحة الرئيسية ، الرسائل ..من ؟ إنها
ليست صفحتي ، إنه ليس حسابي ’’ صفحة من هذه ؟ رمق الإسم والصورة ..وارتفع ضغط الدم
وهو ينظر إلى ...نادية ، نادية ؟ الصديقة لم تكن إلا زوجته باسم مستعار ..ونظر إليها وهي
نائمة ، وعاد يقلب سجل الرسائل ، وطار
النعاس ، وبدأ عملية بحث ، الخائنة .. زوجتي لها حساب فيسبوك ، من أصدقاؤها ؟ مهلا.
رسائل عديدة لم ترد عليها ، صداقات كثيرة
لم تجبها ..أنا الصديق الذي تحدثه .أوف
...ارتاح قليلا ..ولكن انتبه فجأة وقال :
أليس هذا فخا منها لي ؟ انا الوحيد الذي تكلمه ..أنا الخائن الوحيد ..وغيابها
أو غياب نادية بسبب ..أه انقطاع النت يا إلهي ، وتلاشى موضوع القضية تماما ..من
سيترافع عني أمام زوجتي . ونهض قائلا : طبيب يداوي والطبيب مريض.
تعليقات
إرسال تعليق