لعلنا بخير ...

              لا أدري هل سيقرأ كلامي هذا أم لا ، ولكن أجمل ما قيل عن الكتابة  أنها الإفلات من سجن الجسد ، فأنا أكتب وأكتب لأفلت ، وُجد من يقرأ ،أم وُجد وطارئ لم يطرأ، فإذا وجدتَ قارئا لكلماتك فقد استفدت منهاجا لكلامك , وكلٌ فينا يسعى ، وابدأ وأبدأ ،. لا أذكر من قال لي :هناك حزب نشأ حديثا في مصر سموه ـ ما فيش فايدة ـ في السياسة أوالرياضة للأسف لا أتابع القنوات ـ ما فيش فايدة ـ ذكرني بحزب في أمريكا تم اعتماده في بداية الثمانينات قبل الانتخابات الأمريكية التي فاز فيها ريغان ، كان يسمى حزب الملل واستقطب الآلاف ، كان ينادي بشعار : ـ لا وعود ـ ..واحتل مرتبة لا بأس بها ، ولكن أظنه حُل ـ قرأته في مجلة ثمانينية ولعلها " الميثاق العربي..
               ماذا أريد أن أكتب ؟ لحظة ،، ستجيء الجملة ـ ها هي أتت ـ طيب ، لعلمك هناك فرق بين أتى وجاء فالإتيان فيه صعوبة ، وقياسا لا تقارن بصعوبة المجيء , يقص القرآن مشهد مريم عليها السلام " فأتت به قومها تحمله ، قالوا يمريم لقد جئت شيئا فريا " فحمله في يديها كان صعبا لمرضها وجوعها وطول المسافة ، ومع ذلك كان شغلها منصبا على حديث قومها وتقبلهم للحدث ..ولذلك نقول النصر سيجيء أفصح من أن نقول  النصر سيأتي ، لأنها مشقة بالغة ، بميزاننا طبعا لا بميزان الله فهو على كل شيء قدير ..
               لقد حوربت هذه الأمة حربا لا مثيل لها من الأعداء والأتباع، وعانت من الأتباع أكثر المعاناة، ولا شك أن المستهدف فيها لم يكن دينها فحسب، لقد حاربوا الرصيد العقدي والرصيد الثقافي والرصيد الخلقي والمواقع الجغرافية والطاقات البشرية بل حتى لغتها حاربوها ..ـ لغة القرآن ـ وإذا كنا أمام وعد الله تعالى بحفظ كتابه ونصر دينه فلاشك أن اللغة محفوظة منصورة بحفظ ونصر هذين ، فهي الإطار الأمثل ..                أبشّر الأستاذ ـ المختار بن زكري ـ  بقصة وقعت ، فأنا اعرفه مهموما بالأتباع الضيّاع في مأدبة الأعداء ..سمعت عن مبشر فرنسي يتقن العربية ، اختار قرية من قرى الجزائر ، وبدأ مسيرته وكاد ينهيها ، وفرح فرحا شديدا لنجاح مهمته في تنصير القرية ، فأرادوا أن يكافئوه باحتفال ضخم وكانت وليمة غاية في الإطعام والإكرام ،وسلمت له الجوائز ، وقبل افتراق المجلس استدعوا كبيرهم ليختم الجلسة ، فبدأ بحمد الله والصلاة على رسوله الكريم ـ عليه الصلاة والسلام ـ وذكر آيات الاعتصام بحبل الله ـ طبعا دون قصد ـ  وانبرى يدعو للمبشر بالهداية والتوفيق والمواصلة على درب خطى سلفنا الصالح ، ولم يفهموا بعد ذلك لم انقطع القسيس عن زيارة القرية نهائيا .....
                من قال أننا سنموت فقد أخطأ ، بل قد خالف منطق نفسه وعقله ومفهومه ، أحيانا أرى الحملة كثيفة على الثقافة الجزائرية ، ثم  أفتح صفحة البحث ، فإذا بالقصائد العمودية العصماء ، في مناطق كثيرة من جسد الفيس بوك ، شعراء كبار وأدباء هبوا على نفس واحد ،افرحي يا نادية لعبيدي..من تلمسان غربا إلى تبسة شرقا لك ثقافة ، ومن يعتقد أن العاصمة المحروسة تضم كبار الشعراء الذين لايزالون يزنون أنفسهم وأشعارهم بميزان الفصحى فقد أصاب ..فأقول : مسكين  مارك زوكربيرغ ،لعل قصته أشبه بقصة القسيس في القرية ، لقد لاحظت أغلب الشعراء من مواليد الثمانينات والتسعينات ـ الجيل المستهدف ـ ،وأغلب القصائد عمودية ـ الشعر المستهدف ـ
              روعة في روعة ، المشكل الوحيد يا بن غبريط ويا شيختنا الموقرة خليدة تومي ، صاحبة فتوى ـ لا سجود في الصلاة ـ وهي تنيلنا رخصة منها لرفع الحرج عن الشعب الأبي والعزيز الذي يرفض الخنوع حتى لرب العالمين ، وأباحت لنفسهاـ وذاك من خصوصياتها ـ  السجود لهولاكو قصدي هولاند ـ بابك الخرمي في عصره ـ أو ـ نبي المثليين ـ  بالمناسبة : مسيلمة الكذاب ادعى النبوة ، و في زمنه امرأة تسمى سجاح ، على شاكلته إدعت النبوة في قومها وكانت ما كانت فأعجبته فاتفقا على الزواج وتوحيد النبوة والمنهج ، فلما سار بها قال قومها : أتأخذها بلا صداق .؟ ففكر ثم قال : قد أسقطت عنكم صلاة العصر ، فبنو تميم قومها إلى وقت قريب لا يصلون العصر ، يقولون : مهر نبيتنا ..
             أين نحن ؟ أه المشكل قلنا  يا إخواني أن الكرام علينا لم يسمحوا للمتفوقين بالظهور ، فكنا نرى في صغرنا التافهين يحكمون مجالات عديدة ، فحكمنا من خلال المعروض آنذاك من الأدب والشعر والقصة والرواية والدراية بأن الأمة ماتت اكلينيكيا، لا تستطيع الحسم ..
              فقط هناك لفتة ، أقرأ أحيانا جملا .. يكتبون : الخير باق ومتأصل ..فأفرح ، ثم يضيفون : منذ أن تأسست شريعة "حمورابي " فأفزع ، فأسأل : هل هناك مفهوما عندهم للجمال والصواب والخير والشهادة غير المفهوم عندنا نحن المسلمين ، وكيف تعطى الجائزة لعمل أدبي يتخذ من قيم الخير والجمال والحق نبراسا ثم لا نكاد نعرف أي جمال وأي معنى للحق عندهم إلا أنه حق وجمال جار على الذوق ، حيث قل فيه الفهم والبيان، وكثر فيه القيل والقال، فليس أي كلام عند الضائقة يقال ليستدل به على الحق المتعال ، ويقولون الرسولُ نفسُه رفض جرح مشاعر النصارى، حينما دخل الكعبةَ لتطهيرها من الأصنام فى فتح مكة، ووجد صورتين، واحدةً للسيد المسيح، والأخرى للسيدة العذراء، وحين حاول المسلمون إسقاط الصورتين، وضع الرسولُ يدًا على كلّ صورة قائلا: «إلا هذه وإلا تلك»، وبقيت الصورتان فى الكعبة حتى جاء عهد عمر بن الخطاب الذى نحّى الصورتين ، فهل كانت مكة تدين بالمسيحية ........لا يهم لعلنا بخير.. 






تعليقات

المشاركات الشائعة