من وحي اليوم .
في جميل
هؤلاء الذين ساندوني وسعوا معي ٬ وبين استرجاعي حنينا لزمن المطالعة ،ولأماكن قرأت
عنها فصولا وعشت منها فصولا ـ أدركت أخيرا استعادتي للبوصلة المفقودة مني ، وقدمت
لي لحظة قصيرة لشعور عريض غامر خامرني ، في زيارة مقتضبة إلى " المعرض الدولي
الأخير للكتاب " أسميتها طلب صداقة من معيار الصداقات الثمينة .
يبدو من خلال الملاحظة العابرة أن الظمأ الفكري
والأدبي الفاعل الرئيس والمحرض المباشر على اختيار أجنحة قصية هناك ـ يوم واحد ليس
بالمغني ـ تهافت التهافت ـ هنالك وجدت أن قائمة الكتب التي سجلتها للاقتناء أصبحت غير مغنية
وتنازلت عن عناوين لصالح أخرى ، وعشت الفضول في أقصى حدوده ، والواقع أصدق مشهد ،
وأخيرا السعادة التي عشتها قد لا يمكن لي وصفها تماما فضلا عن أني لم أعد أشعر
بنفس القدر منها مثل التي أحسست بها في لحظة تحقيقي الهدف ..
بطبيعة الحال لا يمكننا الاستمرار في الإحساس بالسعادة
بذات الإحساس لفترات طويلة. ...ولحظة
خروجي وبألف كتاب وكتاب ، انتابتني نداءات عديدة ـ يا هذا لم تفعل شيئا ـ لم
تستثمر جيدا ـ أنت تفتقر إلى أدوار عديدة وتعيش بدورين منتهيي الصلاحية ، وآخرهم
يقول " قدمت لك لحظة على حساب الوفرة وأطاحت بها قلة الخبرة "..
وبعد تنكب الطريق استسلمت للعارض الجديد يقول :"
يكفيك هذه السعادة التي أحسست بها في موعد فكرت فيه طويلا ولا يليق به إلا ما حدث ٬ وأصبحت بعدها تستطيع مجابهة ما اعتاد على النصر٬" ومع ذلك وجدت نفسي قد فرطت في أشياء كثيرة في
هذا الحدث الحي..
في الطريق أستحضر المشاهد : بداية ..ومن وحي لحظة الرحيل أتذكر ياسر ـ الدار الذهبية ـ رابعي ـ سألته وأنا أقلب كتاب ـ "أشهر الخيانات عبر التاريخ " الذي كان قريبا مني٬ هو القريب الآن مني. وفي السؤال عن مصر٬ سألته ـ قد نسيتم خونة كثر ، يقول : باب بيتنا انفتحت عليه نار الجحيم ففقدت اثنين من إخواني ولنا سجين عند الحكومة ـ وأردت أن أتثبت فاختليت بخاله أسأل نفس السؤال خوفا من ان تكون دعاية اشهارية ـ فوجدت الخبر كما وصف ، لا بل هو أيضا فقد.. لا أذكر ماذا فقد ..كان يقول لي وهو يعيد جدولة الأثمان: أنهم من مصر، و تفرقت العائلة إلى بيروت. مصر التي كان يحبها أصبح يكره رائحتها "
عن دار بن حزم ٬ إقبال عريض .قال لي أحدهم ولعله إشهاري لها " هي بالنسبة لي الثقة حتى في نوعية الورق .دار ابن حزم لا تقاس بغيرها ـ واكتشفت أن الأثمان مختلفة عن دار الاعتصام ، قلت له : يمكن ، وانصرفت .انقطع نفسي وأنا أبحث عن " تاريخ الجزائر العام " للدكتور عبد الرحمان الجيلالي ..وفي النهاية استغنيت عنه ب " تاريخ الجزائر " للشيخ مبارك الميلي . ومنشرحا للراحل أبو القاسم سعد الله المحبوب، آخر المؤرخين ـ رحمه الله ـ فقد اقتنيت له أفضل ما عنده عن تاريخ الجزائر . وصلت الحواجز أخيرا ، شاكرا لمن فتحوا لي الطريق ـ لا أذكر منهم إلا اسم " بولفعة " تعجبوا من تنوع الكتب لمكتبة مسجديه ، فقلت :هذا من أجل أن تبقى الجزائر محافظة على مكانها الأصلي٬ أي على الفكر السوي والحر ..
في الطريق أستحضر المشاهد : بداية ..ومن وحي لحظة الرحيل أتذكر ياسر ـ الدار الذهبية ـ رابعي ـ سألته وأنا أقلب كتاب ـ "أشهر الخيانات عبر التاريخ " الذي كان قريبا مني٬ هو القريب الآن مني. وفي السؤال عن مصر٬ سألته ـ قد نسيتم خونة كثر ، يقول : باب بيتنا انفتحت عليه نار الجحيم ففقدت اثنين من إخواني ولنا سجين عند الحكومة ـ وأردت أن أتثبت فاختليت بخاله أسأل نفس السؤال خوفا من ان تكون دعاية اشهارية ـ فوجدت الخبر كما وصف ، لا بل هو أيضا فقد.. لا أذكر ماذا فقد ..كان يقول لي وهو يعيد جدولة الأثمان: أنهم من مصر، و تفرقت العائلة إلى بيروت. مصر التي كان يحبها أصبح يكره رائحتها "
عن دار بن حزم ٬ إقبال عريض .قال لي أحدهم ولعله إشهاري لها " هي بالنسبة لي الثقة حتى في نوعية الورق .دار ابن حزم لا تقاس بغيرها ـ واكتشفت أن الأثمان مختلفة عن دار الاعتصام ، قلت له : يمكن ، وانصرفت .انقطع نفسي وأنا أبحث عن " تاريخ الجزائر العام " للدكتور عبد الرحمان الجيلالي ..وفي النهاية استغنيت عنه ب " تاريخ الجزائر " للشيخ مبارك الميلي . ومنشرحا للراحل أبو القاسم سعد الله المحبوب، آخر المؤرخين ـ رحمه الله ـ فقد اقتنيت له أفضل ما عنده عن تاريخ الجزائر . وصلت الحواجز أخيرا ، شاكرا لمن فتحوا لي الطريق ـ لا أذكر منهم إلا اسم " بولفعة " تعجبوا من تنوع الكتب لمكتبة مسجديه ، فقلت :هذا من أجل أن تبقى الجزائر محافظة على مكانها الأصلي٬ أي على الفكر السوي والحر ..
عبر العاصمة المحروسة وعبر مصاحبات جابت بنا أمكنة
عديدة٬ ..في " القدس " استضافني
رجل الأعمال الكبير " عمراني " ، صاحب مكتب " زمن تور للسياحة
والأسفار " ومن هناك إلى المطعم الهندي " تاج محل " ٬ قال لي والساعة
تقارب الثامنة مساء: لا تتعجل الرجوع إلى سجنك فقد عرفتك سجينا ..يا أخي زرنا على
الأقل مرة في الشهر ونستقبلك استقبال الوزراء ..ـ هو ابن مدينتنا أصلا وعمه من
أصدقائنا في المسجد، قلت له : " لا
أندم على حرية كهذه ولا على عزلة كتلك ، فقد خلقت ألوفا ، على رأي المتنبي
العظيم . ولكن قدمت لي درسا في التواضع
شكرا ..
ـ حقا.
يقول ، ثم أردف بعد أن سمع البيت الشعري ،
ونحن ندخل المطعم الهندي : " هل عندكِ
شك أنكِ جزء من ذاتي ..وبأني من عينيك سرقت النار. . وقمت بأخطر ثوراتي ..فقاطعته:
بل دعنا نأكل قبل الثورة.ولأشبع قبل مماتي . ثم قال : هل تقرأ
لنزار؟ معروف أن نزارا اخترق القواعد الثابتة للعفة..لا.. أحب الشاعر الفلسطيني
الراحل محمود درويش حين يقول: وسقطت قربك فالتقطني واضرب عدوك بي ..فأنت الآن حر
وحر وحر..قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة...فاضرب بها، اضرب بها عدوك ..قال : اسكت ..ومع
الصعود استقبلوني برائعة " جانيتو"
التي سمعتها في صغري ثم كأنها انقرضت .قلت : كأنهم يرسلون لي رسالة
..يقولون تذكر تلك التلال التي تمرغت فيها ـ بيدك المذياع وكتاب " كارل بروكلمان "
تاريخ الشعوب الإسلامية " ـ أه ، لقد كانت حين كان ، أين أنا ؟
اكتشف
فيه منذ أول لقاء به تأثر وتأثير البيئة العاصمية بالشعر الحر ..لكن لم يكن عاديا
..فيه سلوك إنساني٬ يبدو مدركا لخفايا النفوس كأنه يعرفني من سنين ، ولا مفر أن
يكون رجل أعمال قارئا ٬ لاحظت في مكتبته ـ الإتقان في علوم القرآن " يبدو
وفيا لبيئته الأولى بقدر ما لاحظت عليه القلق
العميق٬ الذي تتصف به الذوات التي تعيش في بيئة ـ زحمة ـ على رأي عدوية ، لكنه كان٬ منصتا ومتكلما٬ في آن واحد .
لا أدري حينما بدأت نوتات رائعة تهتف من بلاد
العجائب الهند داخل القاعة الفلكية ، أحسست أننا في زمن نفتقد فيه التخطيط الفني والشعري
والإنساني في آن واحد ، إن الهنود يستدرجوننا ، حقا يلزمنا إعادة ترتيب بيتنا ..
أستعيد مشاهد من لقاء سريع بإحدى القامات ، التقيت
فيها بثقافة لا تتنازل عن أفكارها ببساطة
، على العموم تعتبر " أمل بوشارب " المنسجمةَ مع الحداثة
والحريصة دوما على تشجيع الابتكار و التنوع في الإبداع، و نبذ ذاك التقليد السام الذي جعل المجتمعات في
حيز ضيق ، ومن خلال القراءة العامة لكتاب
" عليها ثلاثة عشر " تبين لي
أني أمام التجارب اليومية في المشهد الثقافي العربي الحديث ..
يوميات المرأة٬ تكتب الأستاذة أمل على لسان بطلتها في آخرٍ قصة " عليها ثلاثةعشر " : ـ كان دافينتشي رسم الفروق بين المرأة والرجل ..ولكنه قد يكون رسم
رجلا بملامح امرأة " ... حقا العنوان الذي كان يهدر بدواخلي في موقع المٍرأة
ورضاها و تشبثها بهذا الموقع ، الحمد لله لم يعد كلامي مجرد مخاوف تسكن عقلا خارجا
على اليقين والقناعة. فبفكر " الأستاذة أمل " وكتاباتها تلمست شعاب اقتحام صمت الأعراف أو
قسريتها٬ شرعت في تأمل ما لم أقله ولم أكن به بصيرا من زاوية أصلية حتى أظلمت علي
طريق المدية ، لم أستطع القراءة ولكن في
الصمت والظلمة غالبت ما فهمت ٬ واخترت ما كتبت آنفا ... أبو طه الحجاجي ـ الثلاثاء
بتاريخ 04 نوفمبر 2014 من وحي اليوم . البليدة ـ طريق..
تعليقات
إرسال تعليق