التاريخ يعيد نفسه.

       الكل يؤمن بالحرب كما لو كانت كالغيث سيغير من لون الرمل وهبوب الرياح ، فالمشاهد اليومية والأخبار المروية أصبحت كأشعة الشمس من خلال النافذة في نفس التوقيت للفلاح الذي ينتظر المطر ولو بتغير الأجواء ، وعندما تتساءل كيف وأين ستبدأ الحرب ؟ تجد نفسك تقلب الخريطة السياسية وتعيد التركيز على موقعك في العالم .

حاجة الناس إلى الحرب حاجة المربوط من يده يقطعها لينجو ، الحصار الذي وضعونا فيه بالتبعية الاقتصادية والقطرية لم يكفهم ، ففرضوا كورونا ،ومن تحت الحصار نطق الحمار الأليف بعد ظهور الفيروس في الصين ، وبدأ يتحدث بثقة لا يخالجها الشك، عن أن كورونا هو "انتقام من الله" ضد الصينيين، بعدما حاصروا قرابة مليون مسلم من أقلية الإيغور في إقليم شينجيانغ في شرق الصين، وأن الجزاء كان من جنس العمل، حيث اضطرت السلطات الصينية إلى محاصرة 18 مليون صيني خشية انتشار الفيروس وكان الفيروس عقابا للتتار أو للكفار.

والآن زال عن الصين وبقي الفيروس في محيط قوميتنا وثرثرتنا وكبريائنا وفي الوقت الذي تبكي لاستخراج ورقة من الإدارة يرحب بك وبشكل ملفت لتلقي التلقيح ضد الفيروس أو الفيرسة وكأن صحتك مهمة لهم وحياتك محترمة.

ولو لم يتحرك بوتين لتحركت الفتوى مرة أخرى بجواز الصلاة خلف التلفزيون أو المذياع، في رمضان القادم ، وهكذا أغلق الرئيس الروسي كل الثرثرات الإعلامية والماكورونية ليفتتح النظام العالمي الجديد .

ولكن تسأل ؟هل فكر بوتين في نهاية هذه الحرب ؟ بالتأكيد هو شخص عقلاني، ويعرف العواقب، التي ستقع، سواء بالنسبة للأرواح الروسية، أو العقوبات الدولية القاسية كما يسمونها ، كرد على بدء حرب. نعم هو شخص عقلاني، لكن هذا آخر ما قد يفكر فيه ، فاذا لم يكن مغرورا فهو يعلم أنك تستطيع أن تدير خطة حرب ولكن لا تستطيع إدارة نتيجة الحرب ، وهو لم يفعل شيئا بالنسبة إليه فهو يعيد التاريخ فقط فعندما احتل الالمان النمسا لم يتفاجأ العالم بل رحب بالاحتلال بطريقته حين قال ألمانيا احتلت ألمانيا ، والمؤرخون يقولون إن الروس، والبيلاروسيين، والأوكرانيين، ينتمون لأسلاف من الروس القدماء، الذين يعود تاريخهم إلى القرن العاشر، والمؤرخون فقط يستطيعون أن يحدثونكم عن التاريخ. أما عن بوتين فعلى وشك صناعة التاريخ وما أجمل أن يعتذر فيقول البلشفيك سرقوا منا شبه جزيرة القرم، وأعطوها لأوكرانيا، وقمت أنا بإصلاح هذا الخطأ، والآن أمتلك الفرصة السانحة لإنهاء المهمة الصعبة بإعادة تشكيل شعب واحد.

   ظريف جدا هذ القيصر الجديد،وتمضي مائة سنة من فلادمير لينين إلى فلادمير بوتين وفيها الكفاية في التشابه. 

والآن سكتت كورونا وسكت الحلف الأطلسي الذي تحرك في ليبيا وسوريا والعراق ، تحرك في دول فقدت أسلحتها أو سلمتها و ترك أوكرانيا وحدها ، والمحير كيف ٱطمأن بوتين إلى عدم رد الناتو رغم تهديداته مسبقا ؟ أقول إن بوتين من جيلنا ويؤمن بالقوة التي يرتدع لها العالم ، وهو وان يفرض الاسوأ لكنه يؤمن بالمبدأ في الفاعلية والفكرة الحية على رأي مالك بن نبي رحمه الله وإذن ماذا يفعل حلف الناتو من ذلك الوقت ؟ لا شيء غير ضرب الأمم الضعيفة والقابلة للإستعباد.

وحتى وإن وافق الحلف على ضم أكرانيا فان بوتين لن يتوقف ، وهذا يعلمه الحلف وغير الحلف ،فالتاريخ يعيد نفسه مثلنا حدث في مؤتمر ميونيخ ،لقد جاءت أوكرانيا بعد جورجيا وقبلها جزيرة القرم.

كأنها أحداث معلومة مسبقا فحين فرضت أمريكا الحصار الإقتصادي على اليابان زاد هذا من تقدم اليابان وليس العكس.

الدب يتقدم كلما جاع إلى المياه الدافئة ، ولاشك أنه فكر في كل شيء ورسم خطط اقتصاده بحزم ، فماذا تعني التجارة مع الروس أو تركهم يتضورون جوعا.

وأيا كان فهم ونحن تبع لهم ، دعهم يأكلون الكعك كما قالت الملكة ماري أنطوانيت للفلاحين الذين اشتكوا من ندرة القمح ، ولكنها ماتت بالإعدام ، فهل يقرأ العرب هذا في هذا الوقت ..



 


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة