حتى أنت يابروتس..

أكتوبر 05, 2015
قصة الخيانة : 
       خطبها ..ووافقت عليه ، لقد اختصر سنينا من الترقب ، ويصحو ولا يصدق أنها أخيرا ملكُه ،وعما قليل ستكون في بيته ، لا ؟؟؟ يقول في نفسه ..لا تكون الحياة كما قيل لنا سابقاً, وإن صدقوا ، فهي تختلف من شخص لأخر، أو هي ليست كما كانت عليه ،, لقد خوّفونا منها حتى ظننا أن الغدر شرع  فيها، فبات لونها أسودا أمام أعيننا طيلة هذه المدة .. 
ها ..انظر قد فزت بمن أحب ، بعد تجربة ثمان سنين ، ههه ..بمجرد ان دقَقْتُ الباب وافقوا ....يعود الى رسائل .... ..يا الهي إنها مخيفة ؛؛ لا لا ...لو صدَقَـت في كلماتها لكنتُ الآن منفيا ..
لا.. لابد من إتلاف هذه الرسائل .. أو ..سأتركها ولا اقرأها .. نعم سأتركها ، وبمجرد دخولها واستقرارها في بيتي ، سأريها إياها لتعلم مقدار ذكائي وحرصي ، فأنا إذا تتبعتُ شيئا نِـلته ..بمنتهى العبارة وبأطوع إشارة ..   
تلك الفتاة التي كنت أراها كل حياتي ، أحببتها بقلب صادق و بكل ما قيل في الحب ..لقد سكنت في قلبي منذ السنة التاسعة أساسي ، ولاتزال عزيزة على القلب فلو أنها تقول لي ارم نفسك من فوق جبل لرميت نفسي وبلا تفكير .إنها آية في كل شيء ..أو في ما أعلم عنها ..
       خطبها الكثير ، وفزت بها ،، فأنا الأمير.. أنا الأمير.إتفقت معها على أننا سنقيم زفافنا حينما أعود من عطلتي في الصيف ، هذا بعد 4 أشهر وهي موافقة.وكلفتُ أخي بالتجهيز الكامل للفرح ، واشتغلتُ  بمكالماتي معها ، أفرغتُ نفسي فقط للحديث  عن الأيام السابقة واللاحقة ، لا أدري ! بالغتُ كثيرا في الحديث ، ولكن لا طاقة لي على الصبر ، اليوم الذي لا أكلمها فيه ليس من عمري .. وآخر مكالمة كانت باردة المشاعر تماما .لا عليك.هي تحتج وتقول لها صديقات تكلمهم و يثقلون عليها ..
     رنّ هاتفي!  مهلا هذه مكالمة من ؟؟ اه.. صديقي وزميلي والأنيس الوحيد طيلة مسيرة الشوق ..: ألو !! جاء هاتفه مباشرة : مبارك عليك أخي ..من أخبرك ؟؟ أخوك يا رجل ..أخي !!.أوصيته ألا يخبر أحدا ، لا علينا .! وواصل مكالمته :  أ..هكذا عرفتك وهكذا تكون ، ألم أقل : إنها نصيبك فلا تتعجل ..فقلت : نعم ..متى ستكون في البلدة ؟..قال : أخبرني أنت : متى الزفاف ؟؟..فقلت: في الصيف القادم أي بعد اربعة أشهر؛فقال : إذن سأؤجل عطلتي لذاك .اتفقنا ..سلام .  
إذا حدثتكم عنه فهو زميلي منذ ابتدرنا الدراسة في البلدة ..وقضى معي اثني عشر سنة حتى افترقنا ، هو  إلى ...وأنا  إلى ....   
كنا نطوف عرض الساحة في الثانوية ، نتتبع الفتاة حبيبتي ، وأعرض عليه جراحاتي فيضمدها بطريقته ، يقول : بالأمس لاحظتها تنظر إليك ، وحين التفتَّ أنت إليها أدارت وجهها ..صحيح ؟؟ نعم أقسم لك ..يقول : أتذكر حين استدعوك بعد الإستراحة ؟ نعم ..لقد ترقبتها فرأيتها تمسح بعينيها أطراف الساحة تبحث عنك ..حتى خرجت إلينا ..
آه ما أجمله من كلام كان يقوله !! وما أوفاه من صديق .!.   
وقرب اليوم الموعود ..إلتقيت بصديقي ...وياله من لقاء ، يعانقني بمنتهى الأخوة ..وجلسنا في المقهى ، لا حديث إلا عنها ..حتى كدت انسى بأني على ميعاد مع أخيها في بيتهم ، و سيكلمني بمجرد وصوله ..كما نسيت أن أخبر صديقي بأني سألقاها الآن ، لم يخطر ببالي ذلك من زحمة الشوق اليه  ..   
       كنا نتحدث ، وكان كل حين يستقبل مكالمة طارئة ، فيستأذن   في الإنعزال .. أعرف أنهم هناك في النظام مرتبطون بقضايا معقدة وحساسة ، كما أخبرني .. وهو ذو مكانة ، لا تمر قضية دون أن يستشار فيها، حتى وهو في عطلته ..     
      وكانت آخر مكالمة استأذن فيها للانصراف ورحل ..ودَّعته وانتظرت ريثما هاتفني أخوها ، فوجهته الى المقهى الذي انا فيه  ..    
كنت ارتجف رهبة من هذا اللقاء ، فهذه أول مرة التقيه..ومشينا إلى البيت ، وحين دق الباب أحسست بأنه يدق أضلاعي..ولكنا دخلنا واستقبلنا والده ، فعاتبه لأنه لم يعلمهم بمجيئي  ..وتحدثنا ريثما انصرف هو وترك لنا المجلس ، وكان في حسابي أن التقي خطيبتي أعلمها لكي تتجهز لرؤيتي ، فإذا هو  قد نسي تماما أن يخبرها بمجيئي ، ولا أحد من العائلة كان يتوقع مني هذا اللقاء ، ولاحظت أنهم لم يكلفوا أنفسهم حتى بتهيئة الصالة لي ، فالأثواب منثورة ، لا علينا ! فبعثت لها رسالة من الجوال خفية عن أخيها  أطالبها بأن تحضر ..فإذا بهاتفها هناك موضوع في أعلى الخزانة ..     
ولا تتخيل خجلي واحمرار وجهي حين هرع اخوها ليرى رسالتي..أه، وقرأها وابتسم ، فقال : لا تخجل فهي زوجتك ، وسأطلب منها الحضور ،  واراني هاتفها ، ثم قال مازحا : عليك أن تجدده لها!! ..فقلت بالطبع ، وقرأت رسالتي ، وساقني الفضول فرحت افتش سجل المكالمات..واستُدْعِي الفتى للداخل ، وبقيت وحدي أتلمس الهاتف الحنون ، إنه هاتف الحبيب .  
      تـتبعتُ سجل المكالمات فإذا هو فارغ  ، ثم رحت أعاين سجل الهاتف ، ليس فيه إلا أسماء قليلة  حوت مجموعة أرقام ، هذا والدها وهذا رقم اخيها باسمه ، واسماء صديقاتها ..و..لاحظت رقما حُفِظَ فقط بحرف " م " ، لعله .. مُنَى ؟؟ لا ..مريم ؟؟ لعلها كانت متعجلة فلم يمكنها كتابته كاملا ..لا ، أخرَجتُ هاتفي وسجلتُ الرقم وضغطتُ للإتصال ،، وفجأة ..عُرِضَ لي بأن الرقم موجود أيضا في هاتفي ، و هو لصديقي الوفي .. وحرف الميم الحرف الأول من اسمه ، واندفع الفتى أخوها مسرعا  فاستأذن في أخذ الهاتف ..أما أنا فبقيت مشدوها من تصرفه ومن الرقم..!!
  هل كانت تعرفه ؟ هل هما على علاقة ؟ من أين لها بهذا الرقم ؟ ولم تعجل الفتى في أخذ هاتفها ؟
    لا ..انا بحاجة لإعادة ترتيب فكري ، سأخرج قليلا ...طلبت الفتى ، وقلت سأحضر شيئا وأعود ، ارتاب في الأمر، فقلت : لن أطيل ..وخرجت ..
    بقيتُ دقائق أستوعب الحادثة ، ابتعدت عن البيت وجلست مرتابا ، خطر لي أن أكلم صديقي ، فإذا بالهاتف مشغول ..فهاتفتها ، كان هاتفها ساكنا غير مشغول ، ولكن لم ترد ، إذن هو يكلم في شأنه ، تحيرَ بالي فقلت ادخل واستفسر منها ، ربما أظلمها ، لازلت غير متأكد،  ثم تَـفاجَأتُ حين رأيتها قادمة من آخر الشارع  ..و يدها على أذنها فكأنها تجري مكالمة ..فاستدرتُ الى الشارع المقابل لكي لا تراني ، تساءلت : هل لها هاتف ثان ، وجربت المحاولة مع صديقي ،ومرة اخرى ظهر مشغولا في نفس الوقت الذي كانت يدها على أذنها على الهاتف، ونظرتُ فإذا هي قريبة من البيت و لازالت تتحدث ، ثم رأيتها تضع الهاتف في شنطتها ، شيء غريب .. هل لها رقم ثان خفي عني ؟فجربت مرة ثالثة مع الصديق الوفي ..فإذا هو يرد : أهلا أخي ..فقلت : أهلا ! وسكَتُّ أنا !..قال : الآن فقط أنهيت تحقيقا عبر الهاتف ، لم أستطع أن أستوعب الكذبة فأقفلت المكالمة  و قلت: عجبا هل كانت تكلمه ؟  
فكرت في الإنصراف ، ثم بان لي أنني إذا فعلت ذلك فسأبقى دون حجة وسيقال : هو من فسخ الخطوبة بشكوكه ، وهم  يريدون هذا ، أو هي تريد ذلك ، حسنا سأتحقق أولا .. وحتى تلك اللحظة ، لم أكن أصدق بالرغم من أن قلبي كان يتجرع المرارة ، ويشعر بالخسارة وأحسست بدمي يخترق جدار الكبد الفوارة ، وفي مخيلتي نداء واحد ليوليوس قيصر ذكره لصديقه الذي طعنه بخنجره في الظهر في الجملة الشهيرة " حتى أنت يابروتس " وكان هناك دور واحد بقي لي ممارسته وأنصرف ، دور الزاهد الذي يترك كل شيء أو العالم الذي وعَى كل شيء .
  استقبلني أخوها لايعرف شيئا ، وسأل مابي  رآني مظلم الوجه ، ودخلنا ، فقلت تذكرتُ مهمة وعلي الإنصراف وسنؤجل الحديث في الموضوع ، فإذا سمحت لي : هل يمكنني ان أكلم فلانة ؟ فقال بالطبع  ..انتظر لحظة ..وانتظرت ..كنت أحضرت لها ، ببالغ الحرص والمحبة هدايا لم تر مثلها من قبل إلا في المجلات ..  وخاتم خطوبة ،وانظر إلى هداياي واحتقار نفسي ، لقد رسمت أدوارا كثيرة لم أعشها إلا في خيالي وتنازلت عنها كما تنازلت عن هداياي كلها لقاء الشهامة . 
    وأتت تحمل صينية الشاي .وشممت رائحة الخيانة ..لقد أورثني أبي حاسة الشم فأشم رائحة الذئب في المطر .ورائحة العرق .وعندما رأت وجهي مكفهرا ، شعرتُ أنا بأنها تكاد تقع مغمياً عليها من الخوف ، و لكن ابتسمتُ لها على مضض قائلاً : لم أتوقع مثل هذا اليوم ، فقالت : لم لم تخبرني أنك قادم ؟ فقلت لها : الم بخبركم أخوك ؟ فقالت : لا ، إنه شاب تالف ، فقلت في نفسي : أساسا عائلة تالفة ، وبرغم جمالها وأناقتها زهد قلبي في الافتتان بها ، وطغى على تفكيري موضوع واحد هو "الخيانة" ، ولا أدري هذا الحياء الذي توَشحها ، فحرتُ كيف أواصل حلقة الحديث بعد الذي جرى ، فتناولت رشفة من الفنجان وقلت :هل أنت راضية بي ؟ فسكتت وحنت رأسها ، أردتُ أن أصرخ في وجهها للتحقق من ردها ، ولكني تمالكت فوق المستطاع ..ماذا أقول لها .؟ ليس في جعبتي كلام اطلاقا .
     اخيرا استأذنَتْ هي في الانصراف ، فأذنتُ لها.. تأكد عندها من خلال نظرتي وحنقي بأن البطل قد اكتشفَ الحقيقة .. عجبا لو لم تفعل ما فعلت لكنت أنا من يموت خجلا منها ..
عرفت بعد رحيلي من ابن خالتي وهو نفسه صديق صديقي ، بأنه كان يعرفها منذ زمن بعيد ، وكانا يلتقيان، وحتى اثناء اللحظة التي كان فيها معي في المقهى ، كان يعتزل ليكلمها ..لو اخبرته سلفا حينها أنني سأزورها لاتخذ الحيطة ولكانت زوجتي الآن ، وأتعجب كيف جرى القدر وكتمته الأمر .. وهكذا خسرتهما معا و خسرناها معا .. بعد سنين جاءتني رسالة منها وكانت قد طـُـلِّـقت من زوجها ، للأسف مزقتُ الرسالة امام الرسول ولم اقرأها ....ودفن السر مع القتيل ..  
 عرابي لعرج الحجاجي

 

تعليقات

المشاركات الشائعة